ابن أبي الحديد

40

شرح نهج البلاغة

وجاءت عيون علي عليه السلام فأخبروه بما كان ، فقال لأصحابه : ما ترون فيما هاهنا ؟ فقال بعضهم : نرى كذا ، وقال بعضهم : نرى كذا ، فلما زاد الاختلاف ، قال علي عليه السلام : اغدوا إلى القتال فغاداهم إلى القتال ، فانهزمت صفوف الشام من بين يديه ذلك اليوم ، حتى فر عتبة بن أبي سفيان عشرين فرسخا عن موضع المعركة فقال النجاشي فيه من قصيدة أولها : لقد أمعنت يا عتب الفرارا * وأورثك الوغى خزيا وعارا فلا يحمد خصاك سوى طمر * إذا أجريته انهمر انهمارا وقال كعب بن جعيل - وهو شاعر أهل الشام - بعد رفع المصاحف ، يذكر أيام صفين ويحرض معاوية : معاوي لا تنهض بغير وثيقة * فإنك بعد اليوم بالذل عارف تركتم عبيد الله بالقاع مسندا * يمج نجيعا والعروق نوازف ألا إنما تبكي العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف ينوء وتعلوه شآبيب من دم * كما لاح في جيب القميص اللفائف ( 1 ) تبدل من أسماء أسياف وائل * وأي فتى لو أخطأته المتالف ! ألا إن شر الناس في الناس كلهم * بنو أسد ، إني بما قلت عارف وفرت تميم سعدها وربابها * وخالفت الجعراء فيمن يخالف ( 2 ) وقد صبرت حول ابن عم محمد * على الموت شهباء المناكب شارف فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أتيحت بالأكف المصاحف

--> ( 1 ) الجعراء : لقب بنى العنبر بن عمرو بن تميم . ( 2 ) ورد هذا البيت وتاليه في كتاب صفين منسوبين إلى أبي جهمة الأسدي ، يرد بهما على كعب ابن جعيل .